أحمد عبد الباقي

307

سامرا

الميلاد ، وليس الإسكندر المكدوني . فقد توسع كورش في فتوحاته شرقا وغربا . وان أسارى اليهود الذي جاء بهم الملك العراقي بختنصر إلى بابل بعد أن أزال دويلتهم ، كانت تراودهم فكرة ظهور منقذ يخلصهم من الأسر ويعيدهم إلى أورشليم ويساعدهم في إعادة بناء هيكل سليمان . وقد وصفوه على طريق الرمز بصورة كبش له قرنان ، أو عقاب له جناحان ، وكلا الوصفين يتضمنان معنى القوة والبأس . واعتبرت التوراة كورش بأنه مسيح اللّه ، وقد أضفت عليه كثيرا من المدح والثناء . ومما برهن على أن كورش هو المدعو بذي القرنين العثور على تمثال له بحجم الانسان الطبيعي وعلى جانبيه جناحان كجناحي العقاب وعلى رأسه قرنان يحملان التاج . وهذا التمثال سواء قد تم صنعه في عهد كورش نفسه أو انه صنع في عهد خلفائه يدل على أن تصور ذي القرنين الذي أوجده اليهود للملك الذي سينقذهم قد رسخ في ذهن كورش . ولهذا فقد حقق لهم آمالهم في اعادتهم إلى أورشليم بعد ان استولى على مدينة بابل وساعدهم على إعادة بناء هيكل سليمان . أما يأجوج وماجوج فهم من القبائل المنغولية الرحالة . وكان موطنها الأصلي سهول منغوليا في شمالي شرقي قارة آسيا . وقد انتشرت في خلال القرن السادس قبل الميلاد على سواحل البحر الأسود في المناطق الممتدة بين بحر الخزر والبحر الأسود شمالي سلاسل جبال القوقاز التي تكاد تفصل بين الشمال والجنوب الا في ممر ضيق ، كانت هذه القبائل تنحدر منه لتغير على المناطق الواقعة جنوبي تلك البلاد . فلما وصل كورش في فتوحاته شرقي البحر الأسود اشتكى اليه السكان من هجمات قبائل يأجوج وماجوج عليهم ، وتوسلوا اليه ان يجعل بينهم وبين تلك القبائل سدا يحول دون انحدارهم إليهم . فاستعان بهم وبنى السد الحديدي الذي